الشيخ السبحاني

34

الموجز في أصول الفقه

مجرد العلو كافيا لما انفك طلبه من كونه أمرا . المبحث الثالث : في دلالة مادة الأمر على الوجوب إذا طلب المولى من عبده شيئا بلفظ الأمر كأن يقول : آمرك بكذا ، فهل يدل كلامه على الوجوب أو لا ؟ الظاهر هو الأوّل ، لأنّ السامع ينتقل من سماع لفظ الأمر إلى لزوم الامتثال الذي يعبّر عنه بالوجوب ، ويؤيّد هذا الانسباق والتبادر بالآيات التالية : 1 . قوله سبحانه : فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( النور / 63 ) حيث هدّد سبحانه على مخالفة الأمر ، والتهديد دليل الوجوب . 2 . قوله سبحانه : ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ ( الأعراف / 12 ) حيث ذمّ سبحانه إبليس لمخالفة الأمر ، والذم آية الوجوب . 3 . قوله تعالى : عَلَيْها مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ ( التحريم / 6 ) حيث سمّى سبحانه مخالفة الأمر عصيانا ، والوصف بالعصيان دليل الوجوب . مضافا إلى ما ورد في قوله صلى اللّه عليه وآله وسلم : « لولا أن أشقّ على أمّتي لأمرتهم بالسواك » . « 1 » ولزوم المشقّة آية كونه مفيدا للوجوب إذ لا مشقّة في الاستحباب .

--> ( 1 ) . وسائل الشيعة ، كتاب الطهارة ، أبواب السواك ، الباب 3 ، الحديث 4 .